لسان الدين ابن الخطيب

59

معيار الإختيار في ذكر المعاهد والديار

وصعوبة مسالكها ، حيث اضطروا للاسترشاد بدليل ماهر ، يكشف لهم طريقهم في الجبال بين الروابى والوهاد . وأخيرا يعود الموكب إلى قاعدته « غرناطة » ، راجعا من طريق آخر ، مارا بثغر المرية ، حيث استعرض السلطان قطع الأسطول الحربي ، واستقبل رجاله في زيهم الرائع الأنيق . كما زار الموكب بعد المرية بعض المدن العامة ، مثل : بجانة ، وبرشلونة وفنيانة ، وينتهى المطاف بمدينة وادى آش مرة أخرى ، ومنها إلى العاصمة « غرناطة » « 1 » . وبذلك أتيحت فرصة رسمية هامة للوزير ابن الخطيب ، حيث وقف على أحوال هذه المدن الأندلسية خلال هذه الرحلة ، وكون لنفسه ودون في مذكراته فكرة عميقة موضوعية عن كل مدينة زارها الركب السلطاني التاريخي . أما بالنسبة للمدن المغربية فقد زار ابن الخطيب المغرب أكثر من مرة ، وفي كل مرة كان يتجول في البلاد ويتعرف عليها ، ويختلط بأهلها ، ولا سيما رجال الإدارة والعلماء والخاصة ، ولابد أنه شافه الكثير منهم برغبته في الوقوف على معالم مدنهم وآثارهم واجتماعياتهم ، وكانت المعاينة لديه وسيلة هامة في وزن الحقائق ، وكشف الظنون ، وجلاء الشكوك . لقد زار ابن الخطيب المغرب لأول مرة سفيرا من لدن السلطان الغنى بالله ابن الأحمر ، إلى سلطان المغرب عام 755 ه - 1354 م .

--> ( 1 ) راجع التحقيق الحديث لهذه الرحلة في كتاب « مشاهدات ابن الخطيب في بلاد الأندلس والمغرب » للدكتور أحمد مختار العبادي ، طبعة جامعة الإسكندرية 1958 ، حيث تقع هذه الرحلة بين هذه المشاهدات ص : 25 - 35 .